طاهر سليمان حموده

306

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

الاضطراب من حيث وثاقة المادة اللغوية ، ولذلك نجده يدافع عن ابن دريد ويرد على هجوم الأزهري الذي رماه بافتعال اللغة قائلا : « معاذ اللّه هو بريء مما رمى به ، ومن طالع الجمهرة رأى تحرّيه في روايته . . . ولا يقبل فيه طعن نفطويه لأنه كان بينهما منافرة عظيمة . . . . وقد تقرر في علم الحديث أن كلام الأقران في بعضهم لا يقدح » « 1 » . والسيوطي بذلك يصب عنايته على وثاقة المادة اللغوية وصحتها ، وقد جره ذلك إلى الحديث عن نسخ الجمهرة ، وذكر أنه ظفر بنسخة منها قرئت على ابن خالويه بروايته لها عن ابن دريد ، والسيوطي بذلك قد وقف على نسخة صحيحة من الجمهرة « 2 » . ثم أشار السيوطي إلى كتب اللغة : ما كان عاما في أنواع اللغة وما كان خاصا في نوع منها كالأجناس للأصمعي والنوادر واللغات لأبي زيد ، والنوادر للكسائي والتهذيب للأزهري والمجمل لابن فارس ، وقد ذكر عددا كبيرا من هذه الكتب ، ثم ذكر أن أول من التزم الصحيح من اللغة مقتصرا عليه هو الجوهري في كتابه الصحاح وقد ذكر السيوطي أنه في اللغة يقابل الصحيح في الحديث للبخاري « 3 » ، وقد تحدث السيوطي عن هذا الكتاب وما قيل فيه ، وما وضع عليه من الحواشي ، ثم ذكر أن ابن فارس معاصر الجوهري قد اقتصر أيضا على الصحيح في المجمل « 4 » ، ثم ذكر أن أعظم ما ألف في اللغة بعد عصر الصحاح كتاب المحكم لابن سيدة يتلوه كتاب العباب للصغاني ، يليهما القاموس « 5 » للفيروزآبادي وقد نقل السيوطي بعض مقدمة القاموس . وقد عرض السيوطي بذلك - على طريقته - للمعاجم اللغوية وتدرجها التاريخي حتى عصره ، وقد حاول أن يجمع في حديثه بين الترتيب الموضوعي

--> ( 1 ) المصدر السابق ج 1 ص 93 ، 94 . ( 2 ) نفس المصدر ج 1 ص 95 . ( 3 ) المزهر ج 1 ص 97 . ( 4 ) المزهر ج 1 ص 99 . ( 5 ) المزهر ج 1 ص 100 .